مدرسة دار الفضيلة الخاصة
مرحبا بك في موقع مدرسة دار الفضيلة الخاصة
لتتمكن من الإستمتاع بكافة ما يوفره لك هذا المنتدى من خصائص, يجب عليك أن تسجل الدخول الى حسابك في المنتدى. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه.



 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الإجازة الصيفية ... بناء لا هدم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
معاذ نافذ الجعب
عضو جديد
عضو جديد


عدد المشاركات : 12
تاريخ التسجيل : 03/12/2011

مُساهمةموضوع: الإجازة الصيفية ... بناء لا هدم   الخميس يناير 05, 2012 1:23 am

الإجازة الصيفية ... بناء لا هدم
د. نافذ سليمان

ليس هناك من نعمة بعد نعمة الدين أعز على الإنسان من نعمة الولد؛ لأنه زينة الحياة الدنيا، وقرة عين الوالدين، وهبة من الله عظيمة لا يشعر بقيمتها إلا من افتقدها " يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً، ويجعل من يشاء عقيماً إنه عليم قدير".

واعتبر النبي (صلى الله عليه وسلم) الولد من ريحان الجنة، وأن المرء سيسأل عنه يوم القيامة كما قال : " إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته".

وفي لوحة بديعة يصف الشاعر نعمة الولد فيقول:
فلولا بنيات كزغب القطا حططن من بعض إلى بعض

لكان لي مضطرب واسع في الأرض ذات الطول والعرض

وإنما أولادنا بيننا أكبادنا تمشي على الأرض

فإن هبت الريح على بعضهم لم تنم عيني من الغمض

وربما يشعر المرء بضيق من ولده لحظة الغضب، ولكنه سرعان ما يرعوي إلى طبعه الأصيل من حب لولده، وعفو عنه، كما فعل معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنه) لما غضب من ابنه يزيد؛ فأرسل إلى الأحنف بن قيس وسأله: يا أبا بحر ما تقول في الولد؟ فقال: هم ثمرة قلوبنا، وعماد ظهورنا، ونحن لهم أرض ذليلة، وسماء ظليلة، فإن غضبوا فأرضهم، وإن طلبوا فأعطهم، يمنحوك ودهم، ويحبونك جهدهم، ولا تكن عليهم ثقيلاً فيملوا حياتك، ويحبوا وفاتك.

فلما سمع معاوية هذا الوصف البليغ لنعمة الولد فاء إلى الرضا والمسامحة، فأرسل إلى ولده يزيد هدية يستطيب بها خاطره؛ عبارة عن مائتي ألف درهم ومائتي ثوب، فلما علم يزيد بالدور الذي قام به الأحنف ؛شاطره الهدية فأرسل إليه بمائة ألف درهم ومائة ثوب.

وما دام أن الولد نعمة عظيمة؛ فلابد من صيانتها ؛ ليس بتقديم الطعام والشراب ، أو اللباس والثياب، بل بإكسابهم الأدب والدين ، فهما الحصن الحصين من الزلات والسقطات، كما قال النبي (صلى الله عليه وسلم) " أدبوا أولادكم وأحسنوا أدبهم" ، وكما ورد في الأثر " من أدب ولده صغيراً سر به كبيراً" ، وقال الحكيم "بزرجمهر" " ما ورث الآباء الأبناء خيراً من ادب حسن، فبه يكسبون المال وبالجهل يتلفونه".

واعتبر الشاعر أن اليتم الحقيقي ليس هو موت الوالد؛ بل غيابه عن رعاية ابنه وهو حي فقال:
ليس اليتيم من انتهى أبواه من هم الحياة وخلفاه ذليلا
إن اليتيم هو الذي تلقى له أماً تخلت أو أباً مشغولا

وتتضاعف أهمية التربية ورعاية الأبناء في هذا الزمان- عصر العولمة- وآلياتها التي يصعب التحكم فيها كالانترنت والفضائيات وأجهزة الاتصالات الهوائية والأرضية، إضافة إلى المؤسسات العابرة للقارات؛ والتي تحمل سموم الغزو الفكري والتطبيع الثقافي بين الجلاد والضحية كمؤسسة بذور السلام وجفعات حبيبي وشراكات من أجل العلم وغيرها.

ولا ننس منافذ الجريمة والتي انتعشت في هذا العصر؛ كجرائم المخدرات والجنس وغسيل الأموال وبيع الأعضاء البشرية وعصابات المافيا....

وبظرة شاملة إلى كل هذه المؤثرات وغيرها، ندرك ضرورة الانتباه الشديد إلى انقاذ أبنائنا من غول هذه الموبقات، وإلا فإنهم سيصبحون ضحايا لها، ووقتها لات حين مندم.

متى يبلغ البنيان يوم تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم

ولو أن كل بان خلفه هادم لكفى فكيف ببان خلفه ألف هادم

وتأتي بعد كل هذا الإجازة الصيفية؛ والتي تمثل مناخاً خصباً إما للبناء أو الهدم، وذلك لما تمتاز به من فراغ طويل في الوقت، وقلة اهتمام من الأهل بالأبناء، وكثرة المؤسسات التي تعمل على استقطاب هؤلاء الأولاد من خلال المخيمات الصيفية والدورات والرحلات، والتواصل مع المؤسسات الدولية المشبوهة، وربما السفرإلى بلاد أوربا وأمريكا بدعوة منها للتعارف والتطبيع.

وبناء على التحديات السابقة التي تواجه أبنائنا في حياتهم عامة؛ وفي الإجازة الصيفية بصورة خاصة فإننا نقترح خارطة طريق للآباء لرعاية أبنائهم في هذه الإجازة تتمثل في أربعة جوانب هامة لبناء شخصية الأبناء هي:

الجانب التربوي التعليمي : يجب التركيز في هذا الجانب على محورين هما : محور التربية الإسلامية ومحور العلوم المدرسية للسنة الجديدة

ففي محور التربية الإسلامية يتم التركيز على جوانب العقيدة والقرآن والأخلاق والتاريخ الإسلامي وواقع المسلمين والدعوة إلى الله ,ويمكن أن يعطى كل ذلك ضمن مخيمات تحفيظ القران أو المخيمات الصيفية الأخرى أو دورات خاصة.

أما في محور العلوم المدرسية للسنة الجديدة: فيمكن أن يدرس الطالب منفرداً أو برعاية معلم خاص المواد الأكثر صعوبة والتي سيدرسها العام القادم خلال الإجازة الصيفية كاللغة العربية والإنجليزية والعلوم بفروعه والرياضيات,وهذه الدراسة لا يشترط فيها أن تكون معمقة وتفصيلية بل أشبه بالنظرة الشاملة للمنهاج والتعرف عليه والتآلف معه.

2- الجانب التنموي التدريبي : يتم التدريب في هذا الجانب على محورين:محور تنمية مهارات موجودة لدى الأبناء من خلال الالتحاق بدورات متخصصة في هذه المهارات كالخط والرسم والحاسوب والانترنت والفن التشكيلي والنشيد والمسرح والخطابة ......إلى غير ذلك

أما المحور الثاني فهو محور التدريب على مهنة يحترفها الولد ليكسب منها رزقه ويعتمد على نفسه في بناء مستقبله, فالأفضل للإنسان إلى جانب تخصصه العلمي ووظيفته الرسمية أن يكتسب مهارات حياتية يخدم بها نفسه وربما يحتاج إليها كمصدر للرزق إذا ضاقت عليه أبواب الوظائف,فمثلاً يمكن أن يتعلم حرفة النجارة أو الحدادة أو الكهرباء أو البلاط والبناء أو سمكرة وميكانيكا السيارات أو يحترف الخط ,المهم أن يكون له مجال أو أكثر يتقنه لينفع وينتفع به ,ويمكن أن يتعلم الابن هذه المهن عن طريق أبيه أو إخوته الكبار أو أصحاب المصانع والورش.

ويلحق بهذا الجانب التنموي التدريبي ممارسة نوع أو أكثر من الرياضة لتقوية الجسم كالكاراتيه أو المصارعة أو كرة القدم أو التنس ، فالرياضة هامة جدا في تصريف الطاقة الجسمية في الاتجاه الإيجابي المفيد .

3- الجانب الترفيهي : فالإسلام يأمرنا أن نروح عن النفس وأن ننقلها من الجد إلى اللهو المباح ، ليعود إليها نشاطها من جديد لمواصلة العمل الجاد ،فهذا صحابي جليل يقول :" إني لأجم نفسي بشيء من اللهو لتقوى على الطاعة بعد ذلك " ، وقال النبي – صلى الله عليه وسلم - : " روحوا عن القلوب ساعة بعد ساعة فإنها إذا كلت ملت".

فينبغي على الأب أن يسمح لأولاده بل ويأخذهم في رحلات ترفيهية إلى شاطئ البحر وحدائق الحيوانات والحدائق العامة ويتجول بهم في مدن وقرى قطاع غزة لمشاهدة الآثار القديمة والتعرف على وطنهم .

4- الجانب الاجتماعي : فينبغي على الأب أن يغرس الروح الاجتماعية في ابنه ، فالإنسان اجتماعي بطبعه ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، والذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خيرٌ ممن لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم .

وبناءً على هذا التأصيل النظري ينبغي للأب أن يصحب ابنه في زيارات للأقارب ، ويعطي فرصة لأولاده للمكوث عند بعض الأقارب بعض الليالي إن رأى ذلك مناسباً ، مما يسري عن الأبناء ويجدد نشاطهم ويوثق علاقاتهم بأقاربهم .

كذلك على الأب أن يشجع ابنه على المشاركة في المناسبات الاجتماعية والوطنية والعمل التطوعي ، وأن يفوض له بعض المسؤوليات في البيت ، كشراء بعض الحاجيات من السوق أو التخطيط لرحلة أو زيارة ، لأن من شأن ذلك أن يزرع فيه صفات القيادة وحسن الإدارة .

كانت هذه رؤية عامة لكيفية توظيف الإجازة الصيفية في بناء شخصية الأبناء ، وحمايتهم من غوائل الهدم والفساد ، ومن المفيد أن يشارك الأبناء آباءهم في رسم هذه الخارطة والخطة للإجازة الصيفية، ليكونوا متحمسين لتطبيقها والالتزام بها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الإجازة الصيفية ... بناء لا هدم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسة دار الفضيلة الخاصة :: الزاوية العامة :: المنتدى العام-
انتقل الى: